عبد الملك الجويني
33
نهاية المطلب في دراية المذهب
عشرين وخمسة أموال في ثمانية وأربعين ، فقد ضربت خمسة أموال في ستة مكاعيب ، فترد تسعمائة وستين ، وهذا المبلغ ثلاثون مرة اثنان وثلاثون . فهذا معنى قولنا خمسة أموال في ستة مكاعيب ثلاثون مال مكعب . ولو بلّغت المال ما بلّغت ، وكذلك المكاعيب ، فلا يخرج مبلغ الضرب من رتبة مال المكعب ، ولكن تكثر أعدادها ونحن نعلم أن مردود المال في المكعب يزيد على مكعب المكعب ، ولكن تيك زيادة لو اعتبرناها وارتقينا بها إلى مكعب المكعب ، أو إلى درجة وفقها ، لخرجنا عن النسبة المعتبرة في المراتب ، وهي رباط حساب الباب . فهذا سبب انحصارها في المرتبة التي منها مبلغ الضرب . 6625 - وكذلك إذا ضربت كسور هذه المراتب فنشتق الأسماء من صحاحها ، ونجري على الرسم المقدم ، فإذا ضربت نصف مالٍ في نصف مكعب ، فالمبلغ ربعُ مال مكعب . وامتحانه بالعدد الظاهر أن نقول : نصف المال اثنان ، ونصف المكعب أربعة ، فإذا ضربت اثنين في أربعة ردّ ثمانية ، وهو ربع مال المكعب ، فهذا بيان ضرب هذه المراتب ، بعضها في البعض . 6626 - وأما القسمة فإذا أردت أن تقسم نوعاً من المراتب على نوع ، والمراتب سبع ، والعدد أولاها ، فإنا نقول : إذا أردنا قسمةَ العدد على نوع من المراتب بعدها ، أو على كسر من نوع ، فإنا نقسم العدد كم كان على عدد مقداره ذلك النوع أو كسره ، إن كان كسراً ، وقد علمنا أن المقصود من القسمة بيان نصيب الواحد . فإذا بان لنا نصيب الواحد فيما نحن فيه ، فحصة الواحد قيمة الواحد ، هذه عبارات الحُساب . والمراد بقولهم قيمة الواحد أن تلك الحصة هي بعينها واحد من النوع المقسوم عليه . مثال ذلك : أردنا أن نقسم ثمانين على عشرين جذراً ، فقسمنا ثمانين على عشرين تخرج أربعة ، فهي قيمة جذر واحد ، والمراد من هذا أن الجذور إذا أطلقها الحيسوب ، فهي متساوية في وضعهم ، فاعْلَمْه وثِق به ، فإذا قيل : اقسم ثمانين على عشرين جذراً ، فكأنه قال : الجذور التي هي عشرون ، وتنقسم الثمانون عليها كم يكون كل جذر ؟ فنقول : كل جذر أربعة .